استخدام التصميم لإحداث تغيير إيجابي

جزالة تصميم

سواء أكنت تعمل لتصمم منتج، تقنية جديدة، تطبيق جوال أو حتى مشروع تجاري بأكمله فإن الإرتباط بالناس الذين ستأثر عليهم أمر مهم جدا وأساسي لما ستضعه في هذا العالم.

من السهل جدا أن تعلق في التصميم لدرجة تنسى معها الناس في الطرف الأخر والذين سيستخدمون و سيتفاعلون مع ما تصنعه. إن الإيمان بأنك قادر على التأثير، وكذلك أخذ الوقت الكافي في تقييم التجربة التي تصممها على المستوى العاطفي و استخلاص الروابط التي تسمح لك بإعادة تأطير المشكله، كل ذلك سيقود لإرتباط أقوى بين مخرجاتك و مستخدمي هذه المخرجات.
عندما تأسيس هذا الإرتباط مع مستخدمي تصاميمك فإنك تقوم بخطوة كبيرة جدا تجاه صنع عمل تصميمي لديه إمكانية حقيقية لإثارة تغيير إيجابي في السلوك.

 

الإستفادة من كيمياء المخ لتوجيه تجربة المستخدم الخاصه بك

الدماغ البشري يمكنه إطلاق أربع مواد كيميائية ( هرمونات ) تُشعر بالسعادة كرد فعل على التجارب الايجابية الملموسة، و أنا شخصياً أحب استخدام كملة DOSE لتذكر هذه الهرمونات :

- الدوبامين
- الأوكسيتوسين
- السيروتونين
- الاندورفين

فهم أساسيات ردود فعل الدماغ تجاه التجارب المختلفة خطوة أولى تساعد على توجيه عملية التصميم الخاصه بك نحو الإتصال بمستخدميك.

الدوبامين
يطلق الدماغ الدوبامين خلال التفاعلات المستنده على المهام تأثيره فوري وسريع الزوال. الدوبامين هو ما يقود على سبيل المثال إلى الإعجاب بصورة في الانستقرام.

الأوكسيتوسين
الأوكسيتوسين هو الملقب بـ “عقار الحب” وذلك لأنه يُشعر بالثقة، الصداقة، والإرتباط. عندما تحضن شخص أو تشعر بالإرتباط بمجموعة فإن دماغك يتجاوب مع ذلك بالاوكسيتوسين 

السيروتونين
السيروتونين هو الشعور بالفخر، العمل تجاه الأهداف ، و إيجاد قيم حقيقية دائمة في تصرفاتك.

الاندورفين
نشعر بالإندروفين عند ممارسة نشاط بدني، ويمكنه أن يخفي الألم وهو المسؤول عن ما يعرف بـ “انتعاش العداء”.


على الجانب الأخر هناك الكورتيزول وهو مادة كيميائية في الدماغ مسؤوله عن ردة فعل القتال أو الهرب ويطلقه الدماغ في أوقات الشدة والتوتر وعندما نشعر بعدم الثقة أو عدم الأرتباط. الكورتيزول يمكن أن يحمينا لكننا نصبح عدائيين عندما يكون هناك الكثير منه.
عند التفكير في التصميم سواء كان تصميمك الخاص أو أخر تتفاعل معه، خذ بعين الإعتبار أي جهات دماغك تحت التأثير. ماهي العواطف التي تثيرها هذه التجربة؟ هل هذه التجربة تساعدك على حل مشكلة؟ هل هي تجربة فريدة لا تنسى؟

أنا أدرك تماما طبيعة الإدمان على الصدمات الجيدة من الدوبامين و المشاعر الغامضة ذات الأثار طويلة الأجل للإكسيتوسين. لكن أهمية التعاطف يأتي دورها حينما نريد الإرتباط مع مستخدمينا و تعزيز الشعور بالثقة معهم. وعندما نصمم على المستوى الإنساني و نرتبط مع الطرق التي يفكر ويتفاعل بها مستخدمي تصاميمنا حينها فقط يمكننا أن نصنع تجارب ذات معنى.

 

تخلى عن الخوف و قم بالمخاطرة

الفعالية الذاتية، والتي صيغت من قبل ألبرت باندورا، هي الإعتقاد بأنه يمكنك إحداث تغيير و أنك قادر على فعل المزيد. العمل بهذا المبدأ يعني رفض الإكتفاء بالنتائج المتوسطة و النتائج العادية.
الفعالية الذاتية هي القدرة على تحمل المخاطر وتجاهل المخاوف التي تحول دون الإبداع وهي كذلك الإستعداد لقبول الفشل وعدم اليقين و التعبير عن أفكارك للطعن في الطرق الحالية التي تجري بها الأمور.

 

خذ خطوة للوراء. أسأل أسئلة. كن سبّاقاً

عندما يُقَدم إلينا تصميم مع تحدي، نحن في كثير من الأحيان ننطلق بشكل مباشر في تصور حلول فورية. لذلك فإننا كثيرا ما نشعر بالتوتر من المواعيد المحددة أو نهرع بشكل غريزي إلى كراساتنا أو أجهزتنا المحمولة و نحاول أن نحل هذه المشكلة بشكل متكرر. فبعد كل شي ما هو الشعور الأجمل من جرعة دوبامين نحصل عليها بسبب الإتيان بحل فوري للمشكلة التي بين أيدينا؟

لسوء الحظ هذه ليست الكيفية التي نخلق بها حلول مبتكرة مؤثرة. هذه الأنواع من الحلول لا تأتي من المحاولة الأولى لحل المشكلة، بل يجب أن يكون هناك عملية طويلة من البحث و الإختبار والغوص أعمق.
وقد قيل، قبل أن نعمل باتجاه حل لمشكلة ما، يجب أن نتأكد من طرحنا للأسئلة الصحيحة و حلنا للمشكلة الصحيحة. وهذا يتطلب أخذ خطوة للوراء، تغيير وجهة نظرنا وتحديد مستخدمينا والبحث من خلال العديد من عدسات البحث.

دعونا نأخذ على سبيل حديث الدكتور ليلى أكاروقلا في تيديكس ( إن لم تكن قد سمعت حديثها من قبل فإنني أنصحك بشده أن تفعل ). أكاروقلا وهي مصممة منتجات ومتخصصة في استراتيجيات الإستدامة تتحدث عن مشاكل مزعجة مثل نفايات الطعام و استهلاك الطاقة. في الولايات المتحدة لدينا مشكلة كبيرة تخص نفايات الأطعمة فـ ٤٠٪ من الأطعمة التي يتم شراؤها ينتهي بها المطاف غير مأكولة. لذلك ربما علينا محاولة حل هذه المشكلة من خلال إيجاد طرق للإبتكار في إجراءتنا الخاصة بتفكيك النفايات أو لإيجاد حلول بديلة لمدافن النفايات.

في حين أن هذه حلول صالحة، إلا أنها لا تصل إلى قلب المشكلة. الحل يجب أن تكون في كيف يمكننا تقليل كمية الأطعمة غير المستخدمة، وليس حلول للناتج من الكمية الهائلة من النفايات؟
أكاروقلا تقترح حلا مختلفاً: الثلاجة. ثلاجة صغيرة معاد تصميمها من شأنه أن يجبرنا على شراء أطعمه أقل مما يجبرنا على أن نكون أكثر وعيا حول مشترياتنا. هذا الحل سيدفع الناس للتفكير في مشترياتهم بدلا من الإستهلاك بدون حساب. لقد حولنا الحل من ردة فعل للمشكلة إلى حل استباقي لما قبل حدوث المشكلة.

 

التصميم ايجابي المحصلة

الحلول الإستباقية للمشاكل يقودنا لما يعرف بالتصميم ايجابي المحصلة، هذا هو المكان الذي أؤمن أن قوة التصميم يمكن تسخيرها حقاً لخلق تغيير إيجابي بشكل جذري.

في مقال لجيفري هولاندر يقول “ مستقبل الأعمال المستدامه يكمن فيما يعرف بالتصميم والحلول ايجابية المحصلة” كما يدعو إلى التحول في نهجنا فيقول “ كأفراد ومنظمات نحن في حاجة إلى رؤية جديدة للمستقبل - رؤية مدفوعة بما نريد لا ما نريد أن نتجنب، رؤية مدفوعة لما نطمح إليه لا ما نسعى إلى منعه ، ما هو صالح “ لنا “ لا ما هو صالح “ لي “. يجب أن نستند في قراراتنا على ما هو الأفضل للمستقبل و ليس فقط لليوم. هذا هو جوهر ما يعنيه ان تكون ايجابي المحصلة”.

الحل الذي وضعته أكاروقلا لقضية النفايات الغذائية لدينا ليس مجرد إعادة صياغة للمشكلة لكنها أيضاً أرتبطت بالمستخدمين بشكل أعمق. من خلال حل مشكلة النفايات بواسطة تصميم أفضل لثلاجة صغيرة، حل أكاروقلا يؤثر على كل شخص يشتري الأطعمة مما جعل الناس يبدأون بطرح الأسئلة وتقييم أفعالهم.

نحن نشعر بشعور جميل عندما نصنع تأثيرا و “ ننقذ الكوكب “ ( أهلا بهرمون الفخر السيرتونين )
نحن نشعر بشعور جميل عندما نكون مجتمعين معاً والجميع يقوم بتغييرات صغيرة لتحقيق الصالح العام ( أهلا بهرمون الإوكسيتيسين )

 وعلى العكس من ذلك فإن بعض الناس سيكونوا مترددين تجاه التغير، ويصرون على أن الأكبر أفضل أو أي حجة معاكسة أخرى. 
لكن لا مشكلة فالتصميم في أصله مثير للجدل وهذا أمر جيد لأنه يعني أنك قد ضربت على وتر حساس عند الناس لذا إن كان تصميمك إيجابي المحصلة في جوهرة فإنك على الطريق الصحيح.

 

التصميم للتكنولوجيا يعد بمثابة الأداب ( الإتيكيت ) بالنسبة للبشر

التصميم كقوة لديه إمكانات لا نهائية. و من خلال أخذ الوقت الكافي لفهم إمكانياتك التصميمية و الإيمان بأن لديك القدرة على التغيير، وكذلك تناول المشكلة بفكر و بصيرة أعمق، كل ذلك سيجعلك تجد المزيد من المعنى في عملك و ستصنع حلولاً من شأنها أن تضيف قيمة إلى مستخدميك.
بغض النظر عن جمهورك، فأن التصميم يدور حول أخذ شيء فوضوي معقد وجعله سهل في متناول المستخدمين دون حاجتهم إلى التفكير في أي التعقيدات خلف الكواليس.

كل هذا يمكن تطبيقه على جميع أنواع التصميم، كما وضعه كيفن سيملير في إشارة إلى تصميم تجربة المستخدم UX design “ إذا كانت الأداب والاتيكيت تجعل الناس أكثر تحضرا، فإن مبادىء تجربة المستخدم تجعل التقنية أكثر تحضراً. فكلاهما يحل مشكلة أخذ نظام فوضوي معقد ، نزاع بطبيعته إلى السلوك السيء و تحويره إلى سلوك أكثر ملاءمة للتفاعل الإجتماعي. و كلاهما ينجح من خلال كشف السلوكيات المقبولة المفهومه والواضحة، بينما يتم إخفاء السلوكيات الأخرى الغير ملائمة.”

عملية التصميم غالبا ما تكون فوضوية، لكن يجب أن تكون النتيجة نظيفة لدرجة الشفافية. الجمال في عملنا يكون في قدرته على أن يكون سلس بحيث أنه يمضي دون أن يلاحظه أحد. تماما كما أننا لا نفكر في الاتيكيت و الأداب إلى أن يتواجد بيننا شخص يفتقر إلى الأداب و الإتيكيت.

 

بينما تذهب في يومك لتصمم تجارب و منتجات رائعة جدا .. خذ هذه النقاط معك بعين الإعتبار :

- الدوبامين، الأوكسيتوسين، السيروتونين، الاندورفين / الكورتيزول
- صمم للناس. فكر دائما في كيف ستكون تجربة المستخدم لتصميمك و ماهي المشاعر التي تريد أن ينقلها هذا التصميم.
- صمم من منظور الفعالية الذاتية.  كل شيء يبدأ مع الإعتقاد بأنك قادر على صنع أشياء عظيمة.
- اطرح الأسئلة و استند إلى الروابط التي سوف تساعدك على روية المشكلة من زوايا مختلفة.
- هل يمكنك إعادة تأطير المشكلة لإيجاد حل استباقي بدلا من حل للمشكلة بعد وقوعها؟
- عملية التصميم الخاصة بك معقدة، فوضوية و تفصيلية حتى تصنع تجربة استخدام سهلة خالية من العيوب لمستخدميك.

 


المقال الأصلي : invisionapp.com
ترجمه بتصرف : عبدالله الجهني