لمَ يحد الخوف من إبداعنا

نحن أبناء العادة. ونحب العمل ضمن منطقة راحتنا حيث الشعور بالطمأنينة و الخلو من المخاطر. و نحن المصممون نعمل في مجال التصميم وهو صناعة تعتمد اعتماداً كبيراً على عمليات ابداعية فريدة لكنها مهووسة بالكمال والنتائج. ونحن ندعم لكننا أيضاً ننتقد. هذا الثقل على أكتاف كل المصممون، يترك نافذة صغيرة للشجعان للحصول إما على الإشادة أو الإدانة.

كتبت في السابق مقالاً يتحدث عن سبب عدم حب المصممين لأعمالهم ، و بعد حديثي في " صباحات ابداعية " عن الفشل بدأت في ربطهما معاً . حيث أنه في الغالب خوفنا من الفشل هو الذي يحد من قدرتنا على الإبداع كمصممين.
 

تعريف الخوف

قال بابلو بيكاسو مرة : "كل طفل فنان. والمشكلة هي كيفية البقاء فنان عندما يكبر ".
الخوف يتطور مع مرور الوقت. و عندما نكون صغار كنا لا نفهم تداعيات الفشل. ونتيجة لذلك، فإننا لا نستطيع تقييم المخاطر. وبينما نكبر يتم تسليمنا المزيد من المسؤوليات و يصبح لدينا الكثير من الأشياء على المحك و نفهم ماذا يعني أن تفشل.

الخوف أخرني كثيراً عن كثير من الأشياء في السنوات الأخيرة - حجز موعد أخر عند طبيب الأسنان، السباحة في المحيط، ركوب دراجة نارية في فيتنام - و لكن من منظور التصميم فإن أكثر الأوقات التي شعرت فيها بالخوف كانت في الجامعة ، كنت ذلك الطالب الجيد المستعد لتعلم ما يجب ليصبح مصمم. لكن ما فشلت في معرفته هو أنك لا تتعلم كيف تكون مصمما في الجامعة ، لكنك تتعلم ذلك عندما تعمل في مجال التصميم نفسه. و ستتعلم بسرعة ايضاً. التعليم الجامعي هو فترة الحضانة بالنسبة لك لتخاطر و ترتكب الأخطاء و تتعلم ما أنت قادر على فعله. لقد عملت خلال الأربع سنوات التي قضيتها هناك على بعض المشاريع الرائعة ولكن الخوف أوقفني مرة أخرى من تحدي نفسي بشكل حقيقي ، لقد كنت أخشى الفشل.

 

ضغط الأقران

من المخاوف الكبيرة لدى المصممون هو أن يتم الحكم عليهم من قبل أقرانهم فبعد كل شيء الناس الذين يهتمون بشكل أكبر حول التصميم و فروقاته الدقيقة هم المصممون. لذلك في كثير من الأحيان نصمم أشياء يفترض بها أن تبدو كتصميم و ننسى أن نستخدم مخيلتنا. لأننا نخشى من أن نكون الإوزة السوداء. 
كلما سمحنا لأنفسنا بأن نكون مبدعين، و نسمح بارتكاب الأخطاء و الفوضى كلما أصبحت صناعتنا أكثر إثارة للإهتمام. و الحقيقة أن ما يخيف أكثر هو أن تكون مثل أقرانك تماماً من أن تكون مختلف عنهم. 

 

 أهمية الفشل

الفشل أمر يصعب للغاية على المصممين قبوله لأن أغلب ما نقوم به يعتبر شخصي. ومن وجهة نظر العملية والمنهج فالفشل يعتبر جزء لا يتجزأ منها فهو عنصر التجربة و الخطأ ، و هو ساحة الإختبار حيث نتعلم من خلال أخطائنا و دفع قاعدة معرفتنا و الخروج بنتائج مبتكرة.
سأكون كاذباً لو قلت لكم أني لا أفشل بل أنا أفشل في كل يوم و هذا ما يجعلني أعمل بجد و أواصل الجهد للتقدم و يجعلني أيضا راغبا في المزيد من التعلم.
إن أهم درس تعلمته هو أن أخذ بنفسي خارج منطقة راحتي و أن أجرب أشياء جديدة بشكل أكثر. و هذا ما يشكل أساس عملنا على المشاريع في MotherBird أستوديو التصميم الخاص بنا, في بعض الأحيان تسير الأمور حسب المخطط وفي بعضها الأخر لا تسير كذلك . لكن يجب أن تعلم أنك تتعلم بشكل أكبر بكثير من خلال المخاطرة مقارنة بما تتعلمه من خلال الإستمرار على فعل ما أنت قادر على القيام به.

 

الآن هو الوقت المناسب للفشل

يمكنك الجلوس و الإنتظار بصبر لقدوم الفرص أو يمكنك صناعتها بنفسك. إذا كنت طالباً فلديك فرصة مثالية لتوسع حدودك فأنت عميل نفسك. وإن كنت تعمل بشكل احترافي فوسّع حدودك ضمن مشاريع عملائك الخاصين أو قم بإنجاز مشاريع شخصية حيث يمكنك أن تخاطر.

 

أفضل المبدعون هم أولئك الذين يقومون بالمخاطرة كل يوم  وهذه النقطة هي ما يفاضل بين المبدعين . هؤلاء المبدعين لم يتوقفوا على حدود مناطق راحتهم بل دفعوا بأنفسهم إلى ما هو أبعد لتحقيق أشياء أعظم.
داخل مناطق راحتنا يكمن كل ما نعرف القيام به وخارج حدود هذه المنطقة يقع المجهول و حيث ما يكون المجهول يقع الفشل لكن المجهول أيضاً هو أكثر المناطق إثارة لتكون فيه.

وتذكر أن منطقة راحتك هي فقط بالحجم الذي تصنعها به .. ويمكنك دائماً زيادتها بالقدر الذي تريد .

 


المقال الأصلي : sexdrugshelvetica.com
ترجمة بتصرف : عبدالله الجهني