الفرق بين المصمم الجيد والمصمم العظيم

تصميم جزالة

جميعنا مررنا بهذه التجربة عندما يأتي عميل أو صاحب مصلحة ويأمرك بما يجب عليك فعله لتصميم شيء ما. إن كنت جديدا في عالم صناعة التصميم، رد فعلك اللا إرادي هو أن تقوم بذلك طائعاً و على الفور.

وكلما زاد الوقت الذي تضميه في عالم التصميم كلما أدركت أن إطاعة الأومر لم و لن تنتهي على خير. عادة ما يطلب الناس الأشياء التي يريدونها لا الأشياء التي يحتاجونها.

مثال على ذلك: أحد أصدقائي المقربين يعمل لشركة تصميم كبيرة، ولديهم في هذه الشركة برنامج بحيث يشرف ويدرب المصممون الكبار المصممين الصغار المبتدأين عندما يحضرون أول مرة. في بداية حياته المهنية قبل عشر سنوات تقريبا كان صديقي هو ذاك المصمم المبتدئ.

في أسبوعه الأول كان لدى مدربه اجتماعا مع عميل كبير ودعاه إلى حضور هذا الإجتماع ليتعرف على العميل و يراقب عملية الإجتماع الأولى ومناقشاته.
وبمجرد جلوس الجميع عرض العميل مخطط يحوي بالضبط كل ما يريدون وصولا إلى الألوان والخطوط … الخ في الحقيقة هم قاموا بتصميم المشروع بشكل كامل مسبقا وقبل أن يأتوا :)

مدرب صديقي رفع نظره عن المخطط وسأل العميل ببساطة : “ ما هي أهدافكم؟ “، وقتها بدا العميل حائرا و مذهول قليلا و كان رده : “ مممم .. في الحقيقة نحن لم نعط ذلك الكثير من التفكير”

صديقي المبتدأ اعترف بأن التغير المفاجئ في سير الحوار جعله متشنج قليلاً. يقول أن العميل بدا بشكل جلي غير مرتاح تماما، ويقول كنت متأكد من أن العميل سيخرج غاضبا من الغرفة.  إلا أن مدربه رد بكل سلاسة “ حسناً .. دعنا نتحدث عن ذلك.”

وبعد ساعة كاملة من النقاش، كان لدى مدربه قائمة كاملة من الأهداف ليعود بها إلى فريق التصميم، إضافة إلى موافقة من العميل على إمضاء المدرب أسبوع كامل لتبادل الأفكار مع الفريق لبحث أفضل الحلول الممكنة لتحقيق هذه الأهداف.

عندما التحق صديقي بمدربه في القاعة الخارجية بعد الإجتماع، قال له : أنه لم يصدق أنه “ قاومهم “ بهذ الشكل.

رد عليه المدرب باتسامه وقال : “ أنا لم أقاومهم، كنت فقط أتأكد من فهمي الواضح لمشكلتهم التي يريدون حلها. المصممون الجيدون يتلقون الأوامر ويسلمون بالضبط ما أراده العميل، المصممون العظماء يتعمقون أكثر لكشف ما يحتاجه العميل فعلياً لا ما يريده”

هذه الثلاث جمل غيرت تماما مسيرته المهنية، وعرف في تلك اللحظة أن يريد أن يصبح مصمم عظيم وهو ما وقع بالفعل.


المقال الأصلي: invissionapp.com
ترجمة بتصرف: عبدالله الجهني

Abdullah Aljohani