البحث لفهم المشروع الذي تصمم له

في مقالات سابقة في المدونة تحدثنا عن إجراءات التصميم  وهي في مجملها كالتالي: موجز التصميم - البحث - البحث البصري - الرسم المبدأي و وضع المفاهيم - التنفيذ - التسليم - التغذية الراجعة ). وقد نقلنا موضوعا متكاملاً  عن موجز التصميم يمكنك قراءته من هنا.

في هذا المقال أريد التحدث عن الإجراء الذي يلي ملخص وموجز التصميم وهو البحث لفهم المشروع التجاري الذي تصمم له. حيث أن هذه الخطوة مفصلية في بناء حل تصميمي صحيح، لأنه من خلال البحث يمكنك فهم المشكلة التي جاءك من أجلها العميل فهماً جيداً وبالتالي يمكنك وضع الحل التصميمي المناسب لهذه المشكلة. البحث أيضاً يعطيك الثقة في قراراتك التصميمية لأنها مبنيه على معرفة وليس مجرد قرار ارتجالي لإشباع ميول أو تفضيل شخصي.

ولأن التصميم يجب أن يحقق أهداف معينة ويعطي إجابات وحلول لمشاكل موجودة فإن مشاريع التصميم التي تبدأ ببحث جيد تعطي نتائج جيدة عند تطبيقها على الواقع، والعكس صحيح فالمشاريع التي تبدأ بدون بحث أو ببحث ضعيف ستعطي في الغالب نتائج عكسية أو في أحسن الأحوال ضعيفة و غير مجدية. 

أدناه سأسرد لكم ملخص لأهم الأسئلة التي يمكن أن تبحثها مع التأكيد على أنه كل ما زادت معلوماتك عن المشروع  كلما كانت حلولك التصميمة أكثر منطقية وأكثر نجاعه.

 

ماهي قيم المشروع التجاري، أهدافه، الحلول التي يقدمها؟

حتى يكون تصميمك متوافقاً مع قيم الشركة أو المشروع التجاري و يساعد في تحقيق أهدافة يجب أن يكون لديك أنت كمصمم فهماً واضحاً  حول ذلك المشروع، قيمه، رسائله و أهدافه. وكلما زاد فهمك كلما استطعت أن تعيش تلك القيم والأهداف وأمكنك التصميم لتحقيقها.

مهم أن تفهم أيضا ماهي الحلول التي يقدمها عميلك من خلال مشروعه، والكيفية التي يعمل بها حالياً في تقديم تلك الحلول. منذ متى ومشروعه قائم؟ وماهي المشاعر التي يريد عميلك أن يشعر بها مستهكلي أو مستخدمي منتجاته.

أي فهم خاطئ ولو كان بسيط لهذه الأمور قد يعني نتائج تصميمية خاطئة حتى ولو كان المخرج على المستوى البصري مثالياً و جيداً.

 

ماهي المشكلة التي سيحلها التصميم؟

واحد من أكثر الأخطاء التي يقع فيها المصممون هو القفز مباشرة للتصميم بدون البحث بشكل دقيق في المشكلة المراد حلها. ما أقترحه هو التعمق أكثر في معرفة تفاصيل أكثر حول المشكلة. تأكد من تصميمك للشيء الصحيح قبل البدء في التصميم بشكل صحيح.

هذا السؤال يزداد أهمية عند تصميم منتج أو موقع أو تطبيق، لأنه في هذه الحالات إن لم يحل التصميم الذي تقدمه مشكلة حقيقية لدى المستخدم وبشكل صحيح فإنه لن يستخدمه بالتأكيد.

في مواضع أخرى كالتصميم الجرافيكي يجب أن تتعرف على الأهداف والرسائل المراد من تصميمك أن ينقلها ويحققها قبل التفكير في الأشكال والألوان التي ستسخدمها في التصميم.

لذلك وجّه كل تركيزك في البدايه نحو فهم المشكلة و وضع الحلول الصحيحة لها، ثم خذ القرارات التجميلية المناسبه لتلك الحلول.

 

من هي الفئة المستهدفة؟

مهم أن تعرف من هي الفئة المستهدفة التي سيوجه لها التصميم و ستسفيد منه. الفهم هذا سيجعلك قادراً على حياكة التصميم المناسب لتلك الفئة ووضع حل تصميمي أكثر تأثيراً و أكثر فائدة.

قد لا يتوفر لدى عميلك إجابة واضحة ودقيقة عن الفئة المستهدفه، وقتها يمكنك سؤاله عن المستخدم المثالي لمنتجه: عمره، جنسه، وظيفته، دولته أو مدينته، المنتجات التي يفضلها … الخ

هذا النوع من الأسئلة سيقود لفهم الفئة المستهدفة بشكل أوضح.

 

من هم منافسي المشروع التجاري؟

التعرف على المنافسين، على منتجاتهم، قيمهم، والطرق التي يتواصلون بها مع عملائهم أمر مهم جدا حتى تتجنب التقليد و الخروج بحلول تصميميه مشابهة لحلولهم.

عميلك بالتأكيد سيكون لديه معرفة عن منافسيه المباشرين، لكن كمصمم من الجيد أن تحفزه على التفكير خارج الصندوق والتفكير في المنافسين الأقل وضوح. فمثلا شركة ككريم أو أوبر المنافس  المباشر لهم هم قائدي سيارات الأجرة، لكن الحقيقة أن منافسته تمدد لكل وسائل النقل الخاصة والعامة حتى استخدام المستهلك لسيارته الخاصة يعتبر منافسه لخدمة أوبر ولو تلاحظون في إعلانات كريم كثير منها موجه لجعل المستخدم العادي يفكر قبل إستخدام سيارته الخاصه.

التحليل بهذه الطريقة سيدعم قدراتك في الخروج بأفكار و حلول تصميمية ذكيه إبداعية و مؤثرة.

 

 

هذه فقط مجموعة من الأسئلة العامه، إلا أن عملية البحث قد تتوسع بناء على نوع المشروع و التصميم المطلوب. وتذكر أن عملية البحث هذه لتسهيل عملية التصميم و تقديم الوضوح اللازم لك ولعميلك لخروج بنتائج إيجابية في الأخير تصب في مصلحة المشروع التجاري ونجاحه.


كتبه: عبدالله الجهني