التصميم بين القواعد والإبداع

الزميلة خمائل أرسلت إلينا سؤالاً مفاده : “كثرة التنظير في موضوع تصميم الشعارات ألا تفسد الإبداع وتحد من التفكير؟ وهل اتباع القراءات النظرية دائماً إجراء سليم؟”

يمكنك الوصول للتغريدة مع توضيحاتها من هنا https://twitter.com/khamael12/status/863415174065250304

 

ما تتحدث عنه خمائل هنا هو أن العديد من مواضيع التصميم وخصوصاً تصميم الشعارات تتحدث عن إجراءات محددة وخطوات يجب اتباعها للتصميم، وسؤالها: ألا يتنافى هذا مع المطالبة بالإبداع، والخروج عن المألوف ؟

حسناً للإجابه عن السؤال بشكل أكثر دقة دعونا نعود لأصل مجيء العميل صاحب المشروع التجاري إلينا؟ في هذا السياق - تصميم شعار - ماهي الأسباب التي دعته للمطالبه بالحصول على شعار؟ 
في غالب الأحيان هو يمتلك مشروع تجاري يريد أن يعرّف الفئة المناسبة - التي يمكن أن تشتري منتجه - بمشروعه و بقيمه و مميزاته. يريد أن يصنع رمزاً يسهل تذكره و يعكس الإنطباع العام عن مشروعه بحيث يسهل تذكره و تمييزه عن منافسيه … الخ. وعندما يصل إلينا المشروع فنحن ندخله في سلسلة من الإجراءات العامة مثل:

الإستبانه —> موجز التصميم —> العقد —> الإستلهام —>  وضع المفاهيم —> التخطيط والرسم المبدأي —> التنفيذ —> جلسة المراجعة وأخذ الأراء —> التعديل —> التسليم. طبعاً هذا يشمل بعض الإجراءات مثل تحديد قيم الهوية الأساسية، الفئة المستهدفة، المنافسين … الخ

 

السؤال هنا هذه الإجراءات وما تحتويه من قواعد و قيود أليست تنافي الإبداع؟

الإجابه بالطبع لا بل توجهه للعمل على الحلول الصحيحة. و لو لاحظنا تلك الإجراءات التي ذكرناها أعلاه، هي في مجملها لتنظيم مشروع التصميم لنتمكن من استكشاف قيم المشروع، فئته المستهدفه، منافسيه …الخ وبالتحديد لإستكشاف المشكلة التي نريد حلها. والإبداع يكمن في كيفية صياغة شعار يعكس ويظهر تلك القيم التي حددناها ووصلنا لها من خلال الإجراءات المختلفة.

 

أحد تعاريف الإبداع هو أنه الميل إلى توليد أو التعرّف على أفكار أو بدائل أو إحتمالات والتي قد تكون مفيدة في حل المشاكل أو التواصل مع الأخرين. 

ومن هذا التعريف يتبين لنا أهمية تحديد المشكلة أولاً لحلها ومن ثم يأتي دور الإبداع في إيجاد أفكار جديدة لحل تلك المشكلة. وبالتالي فإن الإجراءات ليست لتقييد الإبداع وإنما لتوجيهه لتحقيق الأهداف و حل المشكلة الصحيحة. بدون هذه الإجراءات قد تبدع شكلا جمالياً فذاً لكنه للأهداف الخاطئة أو للمشكلة التي لا يعاني منها المشروع التجاري أصلا. “ قبل ان تصمم الحل بشكل صحيح، تأكد أنك تصمم للمشكلة الصحيحة”.

الأمر يشبه إلى حد كبير أن يذهب مريض بالإنفلونزا للطبيب ويطلب منه دواءاً فعالاً لكن بدون شرح أي أعراض يعاني منها أو ماهي مشكلته بالتحديد، ويصرف له الطبيب دواءا لعلاج قرحة المعدة ! صحيح أن الدواء فعال لكنه للمرض الخطأ. تماماً كأن تصنع شعاراً جميلاً إبداعياً لكنه لا يعكس القيم الصحيحة ولا يتحدث للفئة المستهدفة ولا يحقق قيم المشروع التجاري المرجوه.


كتبه: عبدالله الجهني

Abdullah Aljohani