الركائز الأساسية للتصميم الجيد

stairs.jpg

أعظم قدرات التصميم هي القدرة صنع الحلول المناسبة والمرغوبة -نفسياً وبصرياً- للمستخدمين من خلال المنتجات، الخدمات، والإستراتيجيات. لكن لنصل لمثل هذه النتائج العظيمة نحتاج إلى تخطي مرحلة التفكير في التصميم على أنه الجماليات فقط ونتحلى بالعقلية الصحيحة تجاه التصميم.

في هذا المقال سأتكلم عن الأساسيات التي يجب أن تفهمها حتى تحقق من خلال التصميم النتائج العظيمة سواء أكنت مصمم أو شخص أو مؤسسة تريد الإستفادة من التصميم لصنع التغيير، النمو، وصنع قيمة.

يمكن الحصول على تصميم صحيح من خلال ثلاث ركائز أساسية يمكن التعامل معها كثلاث مراحل متتابعة: حل المشكلة، الوظيفية،  الجمال. هذه الثلاث مراحل يجب التعامل معها عند بناء الحل التصميم بنفس الترتيب بدون تقديم أو تخطي.

 

 

التصميم يعني حل لمشكلة

أول مفهوم يجب العمل عليه عند التصميم هو أن يكون التصميم حل لمشكلة حقيقية موجودة لدى الفئة المستهدفة من التصميم. مفهوم حل المشكلة هو الركن الأساسي الذي يعطي التصيم قيمته وهو ما يجعله مختلفاً عن الفن مثلا. وكمصمم أو كمستفيد من التصميم يجب أن تفهم تماماً أن التصميم يُعنى بحل المشاكل قبل أي شيء أخر كالجمال البصري على سبيل المثال. 

في أول مراحل التصميم يجب أن يكون التركيز على تحديد وفهم المشكلة التي نريد أن نصنع لها الحل التصميمي. وكمصممين نستخدم عادة أدوات كالإستقصاء وطرح الأسئلة، الملاحظة المباشرة، التعاطف … الخ. كل هذه الممارسات حتى نضمن فهمنا للمشكلة الحقيقية التي تواجهها الفئة المستهدفة من التصميم. لأنه يجب أن نتأكد من حلنا للمشكلة الصحيحة قبل التأكد من بناء الحل الصحيح للمشكلة.

بناء التصميم بدون النظر والتمحور حول الحل الذي يقدمه للفئة المستهدفة لا معنى له، والناتج من العملية حتى وإن كان في منتهى الجمال أو الوظيفية لا يتعدى كونه قطعة فنية لا تقدم أي إضافة أو تأثير أو قيمة للفئة المستهدفة للإستفادة من ذلك التصميم.

 

 

الحل التصميمي الجيد = وظيفية عالية

المفهوم الأخر والركيزة الأخرى لصنع تصميم صحيح ذا قيمة هو الوظيفية العالية والصحيحة للحل التصميمي. فبعد فهم المشكلة بشكل واضح ننتقل لمرحلة صنع الحل التصميمي المناسب للفئة المستهدفة بأعلى وظيفية ممكنه، وبما يتناسب مع إحتياجات وإمكانات وخصائص تلك الفئة. 

من المهم أن يجيب الحل التصميمي على إحتياج المستخدم بطريقة صحيحة، بأسهل طريقة ممكنة، وبأقصر الطرق الممكنة. والفشل في ذلك يعني فشل في التصميم مما يؤدي إلى صعوبة إستخدام الحل التصميمي أو حتى عدم القدرة على الإستخدام بالكلية. تخيل مثلا تصميم لكوب ماء قاعدته محدّبه أو وعاء مخصص للمشروبات الساخنة بدون مقبض! وواحد من الإمثلة التي تم تداولها بكثرة في السنتين الماضية وضع شركة أبل لمدخل شحن الفأرة اللاسلكية الخاصه بهم أسفل الفأرة مما يعني عدم إمكانية إستخدام الفأرة وهي في حالة الشحن. وهذا الخطأ التصميمي بكل وضوح هو خطأ وظيفي بحت.

 

 

الجمال جزء مهم من صنع الحل التصميمي

الركيزة الثالثة للحل التصميمي ذا الوظيفية الصحيحة هي الجمال. فجزأ لا يتجزأ من صنع حل تصميمي مرغوب هو أن يحقق مستواً من الجمال من حيث التكوين، الألوان، الترتيب، الأشكال ... الخ.  فالناس يميلون للإيمان بصلاحية وقيمة الإشياء الجميلة أكثر من الأقل جمالاً وهذا جزء من التكوين النفسي للإنسان. لذلك عندما نعمل على صنع حل تصميمي ذا وظيفية عالية لكن نغفل الجمال فإننا نخاطر بخسارة رغبة الفئة المستهدفة في إستخدام وإمتلاك حلنا التصميمي.

العمل على الجماليات يٌعنى بالعمل على إثارة مشاعر إيجابية تجاه الحل التصميمي سواء أكان منتج، خدمة، إستراتيجية. وبحسب الحال فالجمال قد يتعدى الجمال البصري إلى الحواس الأخرى كالسمع أو الشم، وكيف يمكننا من خلال فهمنا للفئة المستهدفة أن نصنع لهم تجربة جميلة تثير المشاعر الصحيحة تجاه حلنا التصميمي من خلال الحواس المختلفة.

 


 

كتبه: عبدالله الجهني

Abdullah Aljohani